أحمد بن علي القلقشندي
274
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نيلها هذا . قال في « العبر » : وكان أهلها قد أسلموا في أوّل الفتح الإسلامي . وقد ذكر في « تقويم البلدان » : أنها مدينتان على ضفّتي نيلها ، إحداهما يسكنها المسلمون والثانية يسكنها الكفّار . وقد ذكر في « الروض المعطار » : أن لصاحب غانة معلفين من ذهب ، يربط عليهما فرسان له أيام مقعده . الإقليم الرابع ( بلاد كوكو ) وهي شرقيّ إقليم مالَّي المقدّم ذكره . قال في « الروض المعطار » : وملكها قائم بنفسه ، له حشم وقوّاد وأجناد وزيّ كامل ؛ وهم يركبون الخيل والجمال ، ولهم بأس وقهر لمن جاورهم من الأمم . قال : وبها ينبت عود الحيّة : وهو عود يشبه العاقر قرحا ، إلا أنه أسود ؛ من خاصّته أنه إذا وضع على جحر الحيّة خرجت إليه بسرعة ، ومن أمسكه بيده أخذ من الحيّات ما شاء من غير جزع يدركه أو يقع في نفسه . ثم قال : والصحيح عند أهل المغرب الأقصى أن هذا العود إذا أمسكه ممسك بيده أو علَّقه في عنقه لم تقربه حية البتّة . وقاعدته ( مدينة كوكو ) بفتح الكاف وسكون الواو وفتح الكاف الثانية وسكون الواو بعدها . وموقعها في الجنوب عن الإقليم الأول قال ابن سعيد : حيث الطول أربع وأربعون درجة ، والعرض عشر درج . قال : وهي مقرّ صاحب تلك البلاد . قال : وهو كافر يقاتل من غربيّه من مسلمي غانة ومن شرقيّة من مسلمي الكانم . وذكر المهلَّبي في العزيزي أنهم مسلمون ، وبينهما وبين مدينة غانة مسيرة شهر ونصف . قال في « الروض المعطار » : وهي مدينة كبيرة على ضفّة نهر يخرج من ناحية الشمال ، يمرّ بها ويجاوزها بأيام كثيرة ، ثم يغوص في الصّحراء في رمال كما يغوص الفرات في بطائح العراق . قال ابن سعيد : وكوكو في شرقيّ النهر ، ولباس عامّة أهلها الجلود يسترون بها عوراتهم ، وتجّارهم يلبسون الأكسية ، وعلى